ابن تيمية
207
المسائل الماردينية
والحديث قد ثبت في " صحيح مسلم " عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : " إذا بعت من أخيك ثمرة فأصابتها جائحة ، فلا يحل لك أن تأخذ من مال أخيك شيئًا ، بم يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق ؟ " ( 1 ) ، والاعتبار يؤيد هذا القول ، فإن المبيع تلف قبل تمكن المشتري من قبضه ، فأشبه ما لو تلفت منافع العين المؤجرة قبل التمكن من استيفائها . فإذا قيل : هذه الثمرة تلفت بعد القبض ، قيل : قبض الثمرة التي لم يكمل صلاحها من جنس قبض المنافع ، فإن المقصود : إنما هو جذاذها بعد كمال الصلاح ، ولهذا إذا شرط المشتري في قبضها [ بعد كمال الصلاح ] ( 2 ) كانت من ضمانه . وقد تنازع الفقهاء : هل يجوز له أن يبيعها قبل الجذاذ ؟ على قولين : هما روايتان عن أحمد :
--> قلنا : الحديث ثابت ، رواه الأئمة " . اه - . وانظر " إعلام الموقعين " ( 2 / 257 ، 258 ) ، ( 4 / 124 ) ، و " القواعد " لابن رجب ( ص 157 ) ، و " الإنصاف " ( 5 / 74 ، 75 ) ، و " شرح ميارة " ( 1 / 304 ) ، و " شرح مختصر خليل " للخرشي ( 5 / 190 ، 191 ) ، و " حاشية الجمل " ( 3 / 205 ، 206 ) ، و " التجريد لنفع العبيد " ( 2 / 307 ، 308 ) ، و " حاشية الدسوقي " ( 3 / 182 ، 183 ) ، و " بلغة السالك " ( 3 / 241 ، 242 ) . ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1554 ) من حديث جابر ، وجاء في حديث آخر أخرجه مسلم أيضًا من حديث جابر : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح . ( 2 ) قال الشيخ الفقي - رحمه الله - : " في الخطية : قبل كمال الصلاح " ، وما أثبته هو في ( خ ، ف ) ، وهو الصواب .